الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر بفشلي في تربية ابنتي بسبب أسلوب الضرب الذي كنت أمارسه معها

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كيف أستطيع أن أغرس في نفوس أبنائي الثقة بالنفس، وأن يستطيعوا التفريق بين الحق والباطل؟

أعترف -أخي المستشار- بفشلي في تربية ابنتي الكبيرة، وكان أسلوبي دائمًا الضرب والمعاتبة القاسية؛ لأنني كنت أرى أن من العار عليّ أن تخطئ ابنتي؛ إذ إن سمعتي نزيهة بين الناس، والحمد لله فالتوفيق منه؛ فأنا إنسانة مسلمة مؤمنة، وأعيش في وضع اجتماعي لا أحسد عليه، وقد حججت إلى بيت الله، والآن ابنتي تزوجت، وهذه رحمة كبيرة من ربي، على الرغم من أنها صغيرة (18) سنة.

وأنا أخاف أن أتعامل مع أخواتها بالطريقة نفسها، فيذهبن إلى طريق غير محمود، أو يحدث لهن زواج مبكر دون توازن.

ماذا أفعل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم 
الأخت الفاضلة/ هدى حفظها الله. 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: 

مرحبًا بكِ -ابنتنا الكريمة- في الموقع، ونسأل الله تعالى أن يبارك في جهودكِ، وأن يرزقكِ سداد الرأي والتوفيق في عملكِ، وأن يجعل ما تقدمينه من نفعٍ وإرشادٍ في موازين حسناتكِ، وأن ينفع بكِ العباد والبلاد، وأن يصلح الأحوال، وأن يوفقكِ لكل خيرٍ.

أولًا: القسوة والدلال وجهان لعملة واحدة، والمربية الناجحة لا تقسو ولا تدلل أطفالها، وقد أحسن من قال:
وَقَسَا لِيَزْدَجِرُوا وَمَنْ يَكُ حَازِمًا ... فَلْيَقْسُ أَحْيَانًا عَلَى مَنْ يَرْحَمُ

مع ضرورة التحذير؛ فالرفق هو الأصل، وأن الله سبحانه رفيق يحب الرفق، «وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ»، وأن الكمال في هدي رسولنا ﷺ، الذي ما ضرب بيده امرأةً، ولا طفلًا، ولا خادمًا، إلا أن يقاتل في سبيل الله فيضرب الكفار.

ثانيًا: لا شك أن الأطفال يقعون في الخطأ، ولكن المربية الناجحة عندها بدائل كثيرة تغني عن الضرب، وتردع الصغير عن تكرار الخطأ، فقد تكتفي بالنظرة، أو بالنبرة من صوتها بعد التعليم والتوجيه، وقد تكتفي بالتهديد، وفرك الأذن.

ثالثًا: الطفل إذا كان محبوبًا فإنه قل أن يخطئ أو يزعج؛ وذلك لأن أخطاء الأطفال لها خلفيات وأسباب، فقد يخطئ الطفل لأنه طفل، وقد يخطئ ليلفت النظر، وقد يخطئ لينتقم، وكثيرًا ما نكون نحن الآباء سببًا في وقوع الأخطاء وتكرارها لقسوتنا، أو لظلمنا، أو بمكافأتنا للمخطئ.

رابعًا: أنا أنبهك إلى أمرين:
الأول: لا تلتفتي لما يقوله الناس، ولا تراعيهم كثيرًا، ولا تخافي على سمعتك مما لا خوف منه، وربي أطفالك على مراقبة الله.

الثاني: لا تعطي الآخرين الفرصة للتدخل في الطفل، فإذا سمع الطفل ممن يدافع عنه يشعر بالحرمان والظلم؛ وهذا يحمله على التمادي، ويؤثر عليه سلبًا، وحتى لو أراد الأخ أو غيره التدخل فينبغي أن يكون ذلك سرًا، وبعيدًا عن الأطفال.

خامسًا: لا يخفى على أمثالك أن الإنسان يستفيد من أخطائه، فلا تكرري ما حصل مع الكبرى، وأظهري لأطفالك الحب والاهتمام، وأكثري من الدعاء لهم، ونسأل الله أن يصلح لنا ولك النية والذرية، واعلمي أن الزواج المبكر فيه خير، بل هو الأصل، ولكن نتمنى أن لا يكون فيه استعجال، أو يكون السبب فيه هو الخروج من بيئة القسوة، والشعور بالظلم.

وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً