الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يصيبني التوتر والخوف عندما يزورني خاطبي، فما السبب؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا بنت عمري 22 سنة، معقود قراني منذ سنة، مشكلتي أن اليوم الذي يأتي فيه زوجي لزيارتي أشعر بتوتر وخوف شديدين، لدرجة أنني لا أستطيع الأكل، لأنني إذا أكلت أستفرغ مباشرة، وعندما يلمس يدي أو يقترب مني يزيد الخوف، رغم أني أحبه ومقتنعة به، لكني لا أدري لماذا يحدث معي هذا؛ هل هذا طبيعي؟

وأريد أن أعرف كيف أُخفف من هذا التوتر والخوف وأكون طبيعية، لأنني بدأت أكره زياراته من كثرة الخوف الذي يصيبني، وإذا خفت أستفرغ مباشرة، فأضطر أن أجلس بدون أكل إذا جاء لزيارتي.

أرجو مساعدتي في تخفيف هذا الخوف.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نورة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يرزقك الطمأنينة في قلبك، والسكينة في نفسك، وأن ييسر لك أمرك، ويبارك لك في حياتك، ويجعل ما تشعرين به زائلًا لا يبقى، وأن يكتب لك الخير حيث كان، ويصرف عنك كل قلق واضطراب.

وبخصوص ما ورد في استشارتك، وما تشعرين به من توتر وخوف عند لقاء خاطبك، فإن الصورة التي ذكرتِها تحتاج إلى شيء من التفصيل والطمأنة، مع فهم طبيعة هذه الاستجابة النفسية، وكيفية التعامل معها بشكل صحيح، فأقول لك بدايةً: إنك لست مريضة، فهذا الخوف الذي يحدث عند وجود خاطبك ناتج عن انفعالات نفسية طبيعية، فالموقف بطبيعته يتطلب درجة من الانتباه والتحفز واليقظة، ويبدو أنك تحاولين أن تبدين أمامه بأفضل صورة ممكنة.

والجانب الآخر أن لديك -ولله الحمد- درجة من الحياء الذي يتطلبه مثل هذا الموقف، وهذا يجعلك تدخلين في حالة نسميها صعوبة التكيف المؤقت، وهي درجة بسيطة من الخوف الظرفي، أي الخوف الذي يحدث نتيجة تفاعل الإنسان مع موقف معين أو مع محيطه، وأرجو أن يكون هذا التفسير مطمئنًا لك.

ثم تأتي الخطوة الثانية، وهي أنه من المهم جدًّا الالتزام بالضوابط الشرعية في العلاقة بين الطرفين، وبما أنك ذكرتِ أنه مكتوب كتابك، فإن العقد قد تم شرعًا، فلا بأس بالتواصل واللقاء ضمن حدود الشرع وبما يحقق الطمأنينة والاحترام، أمَّا إذا لم يتم العقد الشرعي بعد، فيجب في هذه الحالة مراعاة الضوابط الشرعية في كل الأحوال، فهي وضعت أصلًا لحفظ الكرامة وتنظيم العلاقات الإنسانية، وأرجو ألَّا يُفهم كلامي على أنه تشدد أو قسوة، وإنما هو من باب النصيحة والتوجيه.

ونصيحتي لك هي الاستعجال بالزواج، فذلك -بإذن الله- سيزيل عنك هذه المخاوف وهذا الحرج، ويحقق لك قدرًا من الطمأنينة والسكينة والمودة، وهو الحل الأساسي لمشكلتك، وإلى أن يتم الزواج، حاولي أن تتعاملي مع الأمر ببساطة وهدوء، فخاطبك هو خاطبك، ولا ينبغي تضخيم هذا التفاعل في ذهنك، بل حاولي التقليل من هذه المخاوف، مع الالتزام بمسافة مناسبة تعزز الشعور بالراحة والاطمئنان.

كما أن هناك تمارين مفيدة تسمى بـ "تمارين الاسترخاء"، ومنها تمرين "التنفس المتدرج"، وهو تمرين بسيط ومفيد، ويمكنك تطبيقه، وذلك بأن تقومي بالآتي:
- اجلسي على كرسي، وضعي يديك على ركبتيك، وارفعي رأسك قليلًا، واغمضي عينيك.
- تأملي موقفًا سعيدًا مر بك.
- وبعد ذلك خذي نفسًا عميقًا وبطيئًا من الأنف حتى يمتلئ الصدر بالهواء، ثم تخرجيه ببطء وقوة من الفم.
- يكرر هذا التمرين 5 مرات متتالية، بمعدل مرة صباحًا ومرة مساءً لمدة أسبوعين أو ثلاثة، وسيكون له أثر طيب بإذن الله.

ولا أرى أنك في حاجة إلى علاج دوائي، فالمسألة تتعلق بالتكيف النفسي واستعجال الزواج، واعلمي أن هذا الخوف قد يكون مؤشرًا على حيائك وسمو أخلاقك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكر لك تواصلك مع إسلام ويب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً