الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أصبت بورم عصبي سمعي أفقدني السمع والتوازن!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أود أن أرسل إليكم حالتي المرضية بغية استشارتكم فيها، مع خالص شكري واحترامي.

شُخِّصت بتاريخ 30/5/2010 بإصابتي بالورم العصبي السمعي الثنائي (ورم عصب السمع في الجانبين)، وذلك بعد إجراء التصوير بالرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي للرأس، وكان حجم الورم (1.7 سم) في الجانب الأيمن، و(1 سم) في الجانب الأيسر، وكانت الأعراض كما يلي:

1- طنين مع فقدان للسمع بدرجة 50% في الجانب الأيمن، حيث كان حجم الورم فيه أكبر من الجانب الآخر.

2- دوار خفيف مع فقدان التوازن، بحيث لا أستطيع المشي مستقيمًا، وخاصة في الظلام.

3- أمَّا الأذن اليسرى فكان السمع فيها طبيعيًا، وكانت النسبة 10%، لذلك لم تكن لدي أي مشكلات في السمع، وكنت قادرًا على إكمال امتحانات السنة التمهيدية لرسالة الماجستير، والحمد لله.

بعد شهرين، وفي تاريخ 4/7/2010، أجريت عملية باستخدام أشعة "جاما نايف" (Gamma Knife)، وأوصاني الطبيب بإجراء تصوير بالرنين المغناطيسي مرة كل سنة لمدة سنتين فقط.

كانت الأمور طبيعية، ولكن بعد نحو ثلاثة أشهر، ومع دخول شهر رمضان المبارك -وكنت صائمًا- بدأت الأذن اليسرى أيضًا تعاني من طنين خفيف جدًّا، خاصةً عند الاستيقاظ من النوم صباحًا، وكان الطنين يزداد عند الإصابة بالبرد أو الإنفلونزا، وكذلك في حالات الإجهاد.

ولأنني كنت أكتب رسالة الماجستير على الحاسوب، فقد كنت أبقى أحيانًا أمامه طوال اليوم أو حتى منتصف الليل، وكنت أشعر بتشنجات في العنق وآلام في الكتف، حتى إنه في أحد الأيام، وبعد إجهاد شديد، استيقظت من النوم وأنا غير قادر على التركيز، وفقدت القدرة على تثبيت النظر، ولم أستطع الوقوف، واستمرت هذه الحالة نحو ست ساعات، وبعد ذلك أصبحت أشعر كل صباح بصعوبة في التركيز، ولكن بدرجة أقل، وكانت تظهر بعد الاستيقاظ من النوم أو بعد الانتعاش.

تطور الطنين تدريجيًا حتى وصل إلى مرحلة فقدان السمع، وأصبحت الآن لا أستطيع فهم الكلام إلَّا إذا كان بصوت مرتفع، مع أن أذني اليسرى كانت سابقًا ممتازة وطبيعية تمامًا، وكنت أسمع بها دون أي عقبات.

استخدمت مضادًا حيويًا هو "أزيثرومايسين - Azithromycin" (400 ملغ)، ثلاث حبات بواقع حبة يوميًا، ولكن دون جدوى، كما استخدمت "سيفاليكسين Cephalexin" (500 ملغ) لمدة أسبوع، دون فائدة أيضًا.

بعد ذلك راجعت أخصائي الأعصاب، وصرف لي أدوية للطنين ومضادات للاكتئاب، منها "بيتاسيرك - Betaserc)، لكنني لم أستمر عليها، فازدادت حالتي سوءًا.

ثم راجعت أخصائي الأنف والأذن والحنجرة؛ فأخبرني بأنني أعاني من التهاب في الأذن، ووصف لي العلاج التالي لمدة ستة أشهر:
- "حمض النيكوتينيك - Nicotinic Acid" (25 ملغ) حبة واحدة ثلاث مرات يوميًا، والعدد 100 حبة.
- "سيناريزين - Cinnarizine " (75 ملغ) حبة واحدة ليلًا لمدة ستة أشهر، وتتكرر كل ستة أشهر.

أنا الآن أستخدم هذا العلاج منذ عشرة أيام، وقد بدأ الدوار يخف قليلًا، أمَّا فقدان التوازن فما زال موجودًا، ولم ألحظ فرقًا يُذكر، كما أن الطنين ما زال مستمرًا، وعندما أتكلم أسمع صدى صوتي في أذني، فأضطر إلى التحدث بصوت مرتفع؛ لأنني لا أستطيع تقدير نبرة صوتي بشكل صحيح، إذ إنني أسمع صدى صوتي فقط.

أمَّا فقدان السمع فما زال موجودًا أيضًا، بحيث لا أستطيع فهم المحادثات، وقد أغلقت هاتفي المحمول لأنني لا أفهم المكالمات الهاتفية، كما أنني لا أستطيع فهم ما يقال في التلفاز أو الراديو، فالأصوات غير واضحة بالنسبة لي.

أنا آسف جدًّا على الإطالة، ولكن كان لا بد أن أشرح حالتي بالتفصيل حتى تكون لديكم صورة كاملة عنها، وصولًا إلى تشخيص أدق، فأنا أهتم باستشاراتكم، ومن المتابعين للموقع.

بعد هذا العرض لحالتي المرضية، أرجو أن تكون قد اتضحت لديكم صورة الحالة بحكم خبرتكم وتجربتكم، لذلك أرجو منكم التكرم بالرد على رسالتي، فملاحظاتكم ذات أهمية كبيرة بالنسبة إلي.

وشكرًا جزيلًا لكم، وجزاكم الله خيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نسأل الله تعالى أن يمنَّ عليك بالشفاء والعافية، وأن ييسر أمرك، وأن يعوضك خيرًا على ما تعانيه من هذه المتاعب الصحية، وأن يكتب لك تمام الصحة والعافية.

أولًا: تشخيص الحالة وسبب الأعراض:
من الواضح، وبناءً على ما أجريته من تصوير مقطعي وتصوير بالرنين المغناطيسي، أن الأعراض التي تعاني منها من ضعف السمع، وعدم تمييز الكلام وفهمه، وما يصاحب ذلك من طنين ودوار وفقدان للتوازن، تعود إلى وجود ورم بعصب السمع في الجانبين، مع كون الورم في الجانب الأيمن أكبر من الورم في الجانب الأيسر.

ولذلك كانت الأعراض أشد وأوضح منذ البداية في الناحية اليمنى، وقد تحسنت حالتها بعد إجراء العلاج بأشعة (جاما نايف - Gamma Knife).

ثانيًا: تشنجات العنق وآلام الكتف:
أمَّا تشنجات العنق وآلام الكتف والإجهاد؛ فلا يبدو أن لها علاقة مباشرة بالورم، وإنما يُرجح أن سببها الجلوس لفترات طويلة أمام الحاسوب أثناء العمل على رسالة الماجستير، وما يرافق ذلك من إجهاد عضلي ووضعيات غير مريحة.

ثالثًا: تقييم الأدوية المستخدمة:
أما الأدوية التي وُصفت لك، مثل "بيتاسيرك - Betaserc"، و"حمض النيكوتينيك - Nicotinic Acid"، و"سيناريزين - Cinnarizine، فلا يُتوقع أن تحقق فائدة حقيقية في معالجة السبب الأساسي للحالة؛ لأن المشكلة الرئيسة ناتجة عن وجود الورم المؤثر في عصب السمع.

رابعًا: الخطوة العلاجية المطلوبة:
بناءً على ما ذكرت من تطور الأعراض وازدياد فقدان السمع والطنين، فإن الأمر يستدعي مراجعة الجهة الطبية المختصة التي تتابع حالتك؛ لإعادة التقييم وإجراء الفحوصات اللازمة، والنظر في إمكانية التدخل العلاجي المناسب للورم الموجود في الجانب الأيسر، خاصة إذا ثبت ازدياد حجمه أو استمرار تأثيره على السمع والتوازن.

نسأل الله عز وجل أن يَمُنَّ عليك بالشفاء العاجل، وأن يلبسك ثوب الصحة والعافية، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً